الشيخ الطبرسي
312
تفسير مجمع البيان
والجحيم : النار الموقدة . والمعنى : إن الزقوم والحميم طعامهم وشرابهم ، والجحيم المسعرة منقلبهم ومأواهم . ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : إن هؤلاء الكفار صادفوا آباءهم ذاهبين عن الحق والدين . ( فهم على آثارهم يهرعون ) في الضلال أي : يقلدونهم ويتبعونهم اتباعا في سرعة . وقيل : معناه يسرعون ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل . يعملون بمثل أعمالهم ، عن الكلبي . وقيل . يستحثون ، عن أبي عبيدة . ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ( 74 ) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ( 75 ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( 77 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلم على نوح في العلمين ( 79 ) إنا كذلك نجزى المحسنين ( 80 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 81 ) ثم أغرقنا الآخرين ( 82 ) . المعنى : ثم أقسم سبحانه فقال : ( ولقد ) اللام هي التي تدخل في جواب القسم ، وقد للتأكيد ( ضل قبلهم ) أي : قبل هؤلاء الكفار الذين هم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق الهدى ، واتباع الحق ( أكثر الأولين ) من الأمم الخالية ، والأكثر هو الأعظم في العدد . والأول هو الكائن قبل غيره . والأول قبل كل شئ هو الله سبحانه ، لان كل ما سواه موجود بعده . وفي هذه الآية دلالة على أن أهل الحق في كل زمان ، كانوا أقل من أهل الباطل . ( ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) من الأنبياء والمرسلين ، يخوفونهم من عذاب الله تعالى ، ويحذرونهم معاصيه . ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) أي : من المكذبين المعاندين للحق . والمعنى : فانظر يا محمد كيف أهلكتهم ، وماذا حل بهم من العذاب ، وكذلك يكون عاقبة المكذبين . ثم استثنى من المنذرين فقال : ( إلا عباد الله المخلصين ) الذين قبلوا من الأنبياء ، وأخلصوا عبادتهم لله تعالى ، فإن الله خلصهم من ذلك العذاب ، ووعدهم بجزيل الثواب ( ولقد نادانا نوح ) أي : دعانا نوح بعد ما يئس من إيمان قومه ، لننصره عليهم ، وذلك قوله : ( إني مغلوب فانتصر ) . ( فلنعم المجيبون )